ابن أبي أصيبعة

356

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

فعرفه ما الخليفة عليه من عدم البصر ، والسهو الطارئ في أكثر الأوقات ، وما تعتمده المرأة والخادم من الأجوبة . فتوقف الوزير « 1 » عن العمل بأكثر الأمور الواردة عليه ، وتحقق الخادم والمرأة ذلك ، وقد كانت " لها أغراض تريد أن تمشيها " « 2 » لأجل الدنيا ، واغتنامهم الفرصة في نيلها ، فحدسا أن الحكيم هو الذي دله على ذلك ، فقرر " رشيق " مع رجلين من الجند في الخدمة ، أن يغتالا الحكيم ويقتلاه ، وهما رجلان يعرفان بولدي قمر الدولة ، من الأجناد الواسطية ، وكان أحدهما في الخدمة ، والآخر بطالا ، فرصدا الحكيم في بعض الليالي ، إلى أن أتى إلى دار الوزير وخرج عنها عائدا إلى دار الخلافة ، فتبعاه إلى « 3 » أن وصل إلى باب درب الغلة المظلمة ، وثبا عليه بسكينيهما فقتلاه ، وكان بين يديه مشعل وغلام ، وانهزم الحكيم لما وقع إلى الأرض بحرارة الضرب ، إلى أن وصل إلى باب خربة الهواش « 4 » ، والقاتلان تابعان له ، فبصر بهما « 5 » واحد وصاح : خذوهم ، فعادا إليه فقتلاه ، وجرحا النفاط الذي بين يدي الحكيم ، وحمل الحكيم " بن ثوما " « 6 » إلى منزله ميتا ، ودفن " في داره من ليلته " « 7 » . ونفذ من البدرية من حفظ داره ، وكذلك من دار الوزير ، ولأجل الودائع التي كانت عنده للحرم " والخدم والحشم والخاصة " « 8 » ، وبحث عن القاتلين فعرفا ، وأمر بالقبض عليهما ، وتولى القبض والبحث " إبراهيم بن جميل " بمفرده ، وحملهما إلى منزله ، ولما كان في بكرة تلك الليلة ، أخرجا إلى موضع القتل وشق بطناهما « 9 » ، وصلبا على باب المذبح المحاذى لباب الغلة التي جرح بهما الحكيم ، وكان موت الحكيم وقتله في ليلة الخميس ثامن وعشرين جمادى الأول سنة عشرين وستمائة . * أبو الحسن صاعد بن هبة الله بن المؤمل « 10 » : كان نصرانيا ، وأصله من الحظيرة « 11 » ، ونزل بغداد « 12 » ، وكان اسمه أيضا " ماري " ، وهو أيضا من أسماء الكنيسة عند النصارى ، فإنهم يسمون أولادهم عند الولادة بأسماء ، فإذا عمدوهم سموهم عند المعمودية بأسماء من أسماء الصالحين منهم . وكان أبو الحسن هذا طبيبا فاضلا بالدار العزيزة الناصرية الإمامية ، وتقرب قربا كثيرا ، وكسب بخدمته وصحبته الأموال ، وكانت له الحومة الوافرة ، والجاه العظيم . وكان قد قرأ الأدب على " أبى الحسن علي بن

--> ( 1 ) إضافة من طبعة مولر . ( 2 ) في طبعة مولر بصيغة المثنى . ( 3 ) ساقط في طبعة مولر . ( 4 ) في طبعة مولر : " الهراسى " . ( 5 ) في طبعة مولر : " فبصرهما " . ( 6 ) ساقط في طبعة مولر . ( 7 ) في طبعة مولر : " بداره في ليلته " . ( 8 ) في طبعة مولر : " والحشم الخاص " . ( 9 ) في ب : " بطانهما " . والمثبت من طبعة مولر . ( 10 ) في طبعة مولر : " أبو الحسين " . انظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 145 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 506 . ( 11 ) الحظيرة : قرية كبيرة من قرى بغداد ، تقع بها من جهة تكريت من ناحية دجيل ، وينسب إليها نسج ثياب الكرباس الصفيق . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 316 . ( 12 ) في طبعة مولر : " إلى بغداد " .